إمداد للإعلام يصدر ورقة سياسات لتعزيز مشاركة المرأة في الانتخابات

إمداد للإعلام يصدر ورقة سياسات لتعزيز مشاركة المرأة في الانتخابات

 

عمان - أوصت ورقة سياسات أصدرها اليوم مركز إمداد للإعلام بضرورة الإبقاء على نظام "كوتا " المراة في الإنتخابات النيابية الى حين التخلص من بقايا النظرة الاجتماعية السلبية للمرأة.
وأكدت الورقة التي حملت عنوان " تعزيز مشاركة المرأة في الإنتخابات النيابية " وصدرت بالتعاون مع المعهد الوطني الديمقراطي والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية على ضرورة مواصلة العمل على تخصيص مقعد نسائي لكل دائرة انتخابية، سعيا لرفع التمثيل النسائي في البرلمان.
وقال الرئيس التنفيذي لمركز إمداد للإعلام الدكتور نبيل الشريف أن من أبرز توصيات هذه الورقة التي أعدها فريق من الباحثين ضرورة عدم حصر ترشح النساء داخل قوائم والسماح لهن بالترشح كمستقلات على نظام "الكوتا"، عكس ما هو موجود في القانون الحالي، فهو ظاهريا يوحي ان للمرأة فرصتين (تنافسا) و(كوتا) لكن ما يحدث واقعيا هو العكس تماما.
و أضاف أن الورقة التي تضمنت آراء وشهادات حية لخبراء وخبيرات بالشأن الانتخابي اوصت بضرورة العمل على رفع وصاية الرجل عن المرأة في ما يتعلق بالصوت الانتخابي، وذلك من خلال برامج وحملات توعوية على المدى الطويل.
يذكر أن الورقة طالبت أيضا بتعديل بعض التشريعات، لتعزيز مشاركة المرأة، سواء على مستوى قانون الأحزاب أو قانون الانتخاب، إضافة الى تشجيع النساء على الانخراط في الاحزاب، كإحدى الوسائل الكفيلة بتوسيع مشاركتهن في العمل السياسي والبرلماني.
وقد تم توزيع الورقة على العديد من المؤسسات المعنية.
ويمكن تنزيل نسخة إلكترونية منها من موقع مركز إمداد الإلكتروني : www.imdadmedia.org
وفيما يلي نص الورقة:

الواقع الحالي للمرأة الأردنية
تشكل المرأة الأردنية 52.5 بالمائة من مجموع الناخبين والناخبات الذين يحق لهم الاقتراع، وتعتمد نتائج الانتخابات، التي ستجري في 20 ايلول المقبل، على تصويتها الى حد كبير. 
ويرى خبراء وخبيرات في الشأن الانتخابي، أن ذلك من شأنه تعزيز فرص المرأة في الوصول إلى مجلس النواب، كما يفترض به تشجيع كل منظمات المجتمع للعمل من اجل رفع وصاية الرجل عن المرأة في ما يتعلق بالصوت الانتخابي. 
ويدل دور المرأة في الحراك الانتخابي سواء بترشحها او تأثيرها على العملية الانتخابية وما تحمله من شعارات وبرامج، على اننا نسير في الطريق الصحيح نحو التطور وتعزيز دور المرأة في الوصول الأوسع الى البرلمان.
ورغم ذلك، ما زالت المرأة تعاني العديد من المعيقات، سواء القانونية أو المجتمعية، حيث أنه من الملاحظ وعلى مدى الانتخابات النيابية في كل الدورات السابقة، ان المرأة لا تشكل الا النسبة الاقل والتي لا تكاد تقارن باعداد المرشحين او النواب الذكور، لاسباب اجتماعية وسياسية مختلفة.

وانتقدت ناشطات في العمل النسوي، قانون الانتخاب الجديد والقوائم النسبية المفتوحة، والتي توحي ظاهريا بأن للمرأة فرصتين، تنافساً "وكوتا"، لكن ما يحدث واقعيا هو حصر ترشح النساء داخل قوائم، وعدم السماح لهن بالترشح كمستقلات على نظام "الكوتا". كما ان من المعيقات بقايا النظرة الاجتماعية السلبية للمرأة. ورغم ذلك أظهرت أعداد المرشحات اللواتي سجلن ترشحهن رسميا، والتي بلغت 20 بالمائة من اعداد المرشحين، عكس ذلك.
عضو مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخابات الدكتور زهير أبو فارس قدم حلا سحريا، وفق وصفه، للراغبات بالترشح، ويواجهن معضلة إيجاد قائمة للانضمام إليها، وذلك بتشكيل قائمة نسائية لخوض الانتخابات، منوها إلى أنه ليس من الضرورة أن تكون جميع النساء بالقائمة، لديهن الرغبة بالاستمرار في خوض المعركة الانتخابية.وأوضح أبو فارس أنه بإمكان القائمة الاستمرار في العملية الانتخابية، في حال انسحاب أعضاء وبقاء عضو واحد بها، مؤكدا انه عدا عن هذا الحل ستكون المهمة صعبة.
ولعل الخوف من المساءلة الأمنية، وسيطرة الذكور على العمل داخل الاحزاب السياسية، من ابرز أسباب عزوف النساء عن الانتساب لها، وفق خبراء وخبيرات في العمل النسوي، أوضحوا خلال ورشة عمل، ان ذلك يحرمها من فرص أوسع للوصول الى قبة البرلمان.
كما تتخوف قطاعات نسائية وحزبية، من اعطاء الأحزاب السياسية مرشحي القوائم من الرجال، أولوية على الترشيحات النسائية، رغم حظوة السيدات بالحصول على مقاعد إضافية على "الكوتا" المخصصة بموجب قانون الانتخاب. 
وترى النائب السابق الدكتورة رلى الحروب، في حديثها الى جريدة "الغد" الأردنية، أن السيدات "يواجهن تحديات أكبر في ظل القانون الحالي، الذي يتعذر فيه فوز أكثر من مرشح عن القائمة الواحدة، ما يدفع القوى والأحزاب لتفضيل المرشحين على المرشحات، اللواتي قد يوظفن في القوائم كحشوات انتخابية".
ويشير خبراء وخبيرات في الشأن الانتخابي، الى ان عدم زيادة الحكومة عدد مقاعد "الكوتا" المخصصة للنساء في البرلمان، يعود الى خشية صناع القرار من استغلال وسيطرة جماعة الإخوان المسلمين، من خلال ذراعها السياسية "حزب جبهة العمل الاسلامي" على هذه المقاعد، فهو الأكثر تنظيما وقدرة على الحشد، لاسباب عديدة، ابرزها التضييق الذي تعرضت له القوى الليبرالية واليسارية والقومية والحركة النسوية الاردنية التي كانت منبثقة عنها، منذ بداية السبعينيات حتى نهاية الثمانينيات، واغلاق آفاق العمل أمامها وإبقاؤه مشرعا لجماعة الاخوان المسلمين، اضافة الى ان قانون "الصوت الواحد" أدى منذ العام 1993م الى تفتيت القوى المدنية الاردنية، وهذا ما انعكس على الحركة النسوية الاردنية ايضا.
وتخشى مرشحات، وفق ما نقلت عنهن الكاتبة الصحفية والناشطة الاجتماعية الدكتورة ميساء قرعان، من وجود "عنف انتخابي" تجاههن، قائلات "اننا لم نتخلص بعد من آفة المرشح الفرد، حتى وان كان داخل مجموعة، ففي الغالب يكون الاتفاق حول رجل محور في القائمة، ولكنهن يشرن الى أنه ورغم ذلك، فإن المرأة القوية لديها فرصة جيدة بالحصول على مقعد، فقد فازت ثلاثة نواب سيدات في انتخابات المجلس النيابي السابع عشر وهن: رلى الحروب على مستوى الوطن ووفاء بني مصطفى ومريم اللوزي على المستوى الفردي في دوائرهن الانتخابية.
وترى العديد من منظمات وهيئات المجتمع المدني ان هناك تمييزا في التعامل مع ترشح المرأة للانتخابات النيابية، حيث اشارت جمعية معهد تضامن النساء الأردني ومن خلال برنامجها «عين على النساء» لمراقبة الانتخابات النيابية، الى ان بعض منشورات ورسائل الهيئة المستقلة للانتخاب، لا تراعي منظور النوع الاجتماعي، حيث أنها تؤثر على الناخبين والناخبات، وعلى الراغبين بالترشح من الذكور والإناث وعلى الرأي العام.
وأوضحت "تضامن" أن غياب لغة الخطابة النسائية في هذه الرسائل وعدم استخدام الرسومات التوضيحية التي تعكس مشاركة متساوية للذكور والإناث، تتضمن «من دون قصد» توجيه الرأي العام الى أن جمهور الناخبين والراغبين بالترشح هم من الذكور فقط.
كما ان الفجوة الجندرية؛ بين النساء والرجال، آخذة بالازدياد، حيث سجل الاردن تراجعاً مقارنة مع سنوات سابقة. إذ أظهرت أرقام نشرها المنتدى الاقتصادي العالمي بشأن هذا المؤشر، أن أداء الأردن كان في العام 2014 أفضل مما عليه الحال في 2015، وهذا ما يؤدي وجوبا الى عدم تحقيق العدالة بين الجنسين في كافة المجالات ومنها المشاركة السياسية والبرلمانية.
شهادات حية..
** الأمينة العامة للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة الدكتورة سلمى النمس، أكدت في لقاء مع فريق البحث في "مركز إمداد للإعلام" بتاريخ 20 تموز/ يوليو 2016، ان المرأة تواجه عدة صعوبات، فالمرأة الاردنية لا زالت تاريخيا، تعاني من أنه ليس لديها نفس الخبرات التي بناها الرجل، فهو دخل في مواقع صنع القرار، ولذلك فهو مُمكن اقتصاديا بشكل اكبر ومقبول اجتماعيا كنائب وممثل للمواطنين، اضافة الى عدم كفاية القدرات، ما يؤكد ان المرأة بحاجة اصلا لبناء الكفاءة في هذا المجال.
وتشير النمس الى تحديات في تشكيل القوائم، فبعض النساء لا يجدن قوائم للمشاركة فيها، ولا يزال معظم من يشكلون القوائم ينظرون للمرأة وكأنها "كمالة عدد" وليس كشريك فاعل القائمة وفي صياغة برنامجها الانتخابي. 
وتنصح الدكتورة النمس الراغبات بالترشح، بتشكيل قوائم نسائية من أقاربهن أو معارفهن، ليتمكنّ من خوض الانتخابات، فإما تستمر بكامل أعضائها، أو تكون بواحدة في حالة انسحاب البقية، فالاستمرار بتقريع القانون، لن يفيدهن بمواصلة المعركة الانتخابية. 
وقالت النمس ان وصول المرأة الى قبة البرلمان، سيشكل اضافة نوعية ويعزز تحقيق العدالة الاجتماعية التي نسعى اليها جميعا.
وتطالب الدكتورة النمس، بتعديل التشريعات لفتح مجال أكبر لمشاركة المرأة.

** رئيسة تحرير صحيفة "الغد" الأردنية جمانة غنيمات، قالت في لقاء مع "إمداد" في 15 حزيران/ يونيو 2016، ان قانون الانتخاب الحالي رغم التغيير الذي طرأ عليه الا انه ابقى على وجود "الكوتا" للنساء وهذا جيد، ورغم ذلك كان من المفترض تخصيص مقعد للمرأة عن كل دائرة انتخابية لتوسيع التمثيل النسائي في البرلمان.
وتشير غنيمات انه ومع ان القانون الحالي اتاح للمرأة المنافسة ضمن "الكوتا" وخارجها الا المجتمع غير جاهز لذلك، فهناك معيقات تشريعية ومجتمعية، كما ان أداء من وصلن من خلال "الكوتا" لم يؤدي الى تحسين وتغيير الصورة النمطية بالمجتمع عن المرأة وقدرتها على التأثير في قضاياه والتي تؤدي الى تعزيز دورها في المجتمع، وبذلك لم يتحقق الهدف من "الكوتا" حتى الآن وهو توسيع مشاركة المرأة وقدرتها على المنافسة والوصول الى البرلمان بالتنافس خارج "الكوتا".
كما ان قانون "الصوت الواحد" أفقد المؤسسة البرلمانية فعاليتها ونظرة المواطنين لها وهو ما انعكس على الرجل والمرأة وقدرتهما على احداث الفرق، وفقا للاعلامية غنيمات.
وتؤكد ضرورة الارتقاء بأحوال المرأة، المكون الأساسي في المجتمع، فالارتقاء بها وبقدراتها ينعكس ايجابا على المجتمع والأسرة وكل مناحي الحياة.
وترى غنيمات ان على الاعلام دور كبير من خلال التركيز أكثر على قضايا المرأة والتمييز ضدها واظهار أهمية دورها في المشاركة في كافة مناحي الحياة ومنها السياسية والبرلمانية، كما ان على الحكومات العمل على تعديل التشريعات التي تكرس التمييز ضد المرأة وهو ما يؤدي الى تعزيز مشاركة المرأة السياسة والاقتصادية وكافة المجالات.
كما أنه على المرأة نفسها ان تعي ان المطالبة بالعمل والمشاركة السياسية وبكافة حقوقها لم يعد ترفا بل يجب ان تواصل العمل لتحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص في المجتمع دون أي تمييز.
وفي شأن تمكين المرأة اقتصاديا، ترى غنيمات، ان دور مؤسسات الاقراض الصغيرة مشوه ولا يحقق الهدف الذي أنشئت من أجله، وهو توفير وعاء اقراضي للنساء فـ 95 بالمائة من القروض استهلاكية وليست انتاجية وبهذا تضيع فرصة امتلاكها لمشروع صغير يشعرها بالاستقلالية ويحدث الفرق في حياتها، وهو ما تشكو منه العديد من الراغبات بالترشح للانتخابات النيابية من نقص القدرة المالية والاستقلالية والقدرة على اتخاذ القرار.
** نهى المعايطة رئيسة الإتحاد النسائي الأردني العام قالتخلال لقاء أجراه معها فريق البحث بتاريخ 30 حزيران/ يونيو 2016، ان هناك العديد من المعيقات تواجه توسيع مشاركة المرأة في الانتخابات النيابية ابرزها: عدم وجود الوعي السياسي عند نسبة كبيرة من النساء، عدم وجود المرأة في العمل العام، الا بنسبة قليلة، ومنعها من الحصول على الخبرة التي تحتاجها في المشاركة بالانتخابات النيابية او كافة مناحي الحياة وهذا ما يعطي فرصة افضل للرجل، الذي يستطيع من خلال العمل العام ووجوده في مراكز صنع القرار من تكوين قاعدة شعبية تفتقر لها المرأة الاردنية.
ورأت المعايطة بأن حزب جبهة العمل الاسلامي قد يسيطر على "الكوتا" المخصصة للنساء من خلال قدراته التنظيمية، وهذا ما تفتقده المرشحات المنفردات خاصة في ظل عدم انخراط المرأة في الاحزاب.
كما ان عدم وجود ملاءة مالية للنساء الاردنيات تحرمهن من منافسة الرجل الذي يتمتع بملاءة مالية كبيرة، فالمرأة في الغالب تحرم من ميراثها وحقوقها وهذا يجب العمل على تغييره.
وتقول المعايطة انه يجب التركيز على التمكين الاقتصادي للمرأة من خلال المشاريع الصغيرة التي تشعرها باستقلالية شخصيتها وعدم اعتمادها الدائم على الرجل وبالتالي قدرتها على اتخاذ القرارات الخاصة بها كانسان مستقل ذي شخصية اعتبارية.
قانون "الصوت الواحد" الذي طبق على مدى سنوات أدى الى تفريق المجتمع وما زلنا نعاني من آثاره السلبية وسيشكل عائقا في هذه الانتخابات حتى نستطيع الخروج من عباءته في قادم الأيام، وفقا للمعايطة.
وترى المعايطة أن زيادة مشاركة المرأة في المجالس المحلية سيساعد المرأة للوصول الى قبة البرلمان من خلال الخبرة التي اكتسبتها في هذه المجالس.وتؤكد المعايطة على ضرورة العمل الجاد لتغيير العقلية الذكورية في المجتمع الاردني والتي تقوم على الحماية والوصاية على المرأة واعتبارها شخصية غير مستقلة، وذلك من خلال تغيير النظرة المجتمعية لها وبقدرتها على المشاركة السياسة والعمل العام بكل كفاءة واقتدار.
وتشير المعايطة الى ضرورة العمل لتحقيق مطلب كافة مؤسسات المجتمع المدني والناشطات في العمل النسوي بتخصيص مقعد للنساء في كل دائرة انتخابية، والذي لم يتحقق في القانون الحالي.
** "ما يميز قانون الانتخاب الحالي هو ابقاء نظام الكوتا وتعزيز فرصة زيادة تمثيل المرأة من خلال فوزها بالتنافس خارج نظام الكوتا من خلال القوائم المفتوحة وبالتالي توفير خيارات بزيادة فرصتها بعد الغاء الصوت الواحد ما يعززالمشاركة الفاعلة للمرأة، واعطاء فرصة للحوار بين كل الاطياف من اجل التكتلات لتعزيز الديمقراطية التي تسهم في توسيع المشاركة الشعبية"، وفقا لما قالت النائب السابق خلود الخطاطبة لـ"إمداد" بتاريخ 10 تموز/ يوليو 2016 خلال اتصال هاتفي.
** رئيس تحرير صحيفة "العرب اليوم" الأردنية السابق نبيل غيشان قال لـ"إمداد" في لقاء بتاريخ 25 تموز/ يوليو 2016، ان من أبرز المعيقات أمام توسيع مشاركة المرأة في الانتخابات النيابية، طبيعة المجتمع الشرقي، فالمرأة في المجتمعات الشرقية شخصية تابعة أكثر ما هي مستقلة. ويوضح غيشان أن مساعدة المرأة في الانتخابات، يجب أن تكون على جانبين، أولهما: العمل على المدى البعيد لتغيير نظرة المرأة الى نفسها، اضافة الى العمل داخل المجتمعات على النواحي، السياسية، الدينية، وتعزيز قدرة المرأة المالية لتحقيق استقلاليتها في اتخاذ القرار. وثانيا: تعزيز ثقة المرأة بنفسها كشخص معنوي مسؤول عن نفسه وله شخصيته المستقلة.
ويؤكد الاعلامي غيشان ضرورة الاستمرار بالعمل باصرار لتحقيق المقترح، الذي لم تتم الاستجابة له في هذه الدورة، بأن يكون للمرأة مقعد في كل دائرة انتخابية، لتوسيع مشاركة المرأة في الانتخابات، لما لهذا الأمر من اهمية بالاستفادة من قدرات المرأة التي تمثل نحو نصف المجتمع والتي ان تم تغييبها، يفقد المجتمع نصف طاقته بكافة مناحي الحياة. 
** الكاتبة الصحفية والناشطة الاجتماعية الدكتورة ميساء قرعان قالت في لقائها مع فريق البحث بتاريخ 30 تموز/ يوليو، ان من ابرز معيقات توسيع مشاركة المرأة في الانتخابات، شقين، أولهما قانوني وآخر ثقافي اجتماعي، فبالنسبة للشق القانوني، فانه حينما تكون نسبة النساء المقترعات 5ر52 بالمائة وتكون نسبة تمثيلهن نحو 5ر11 بالمائة فقط، فهذا فيه خلل وتمييز قانوني ضد النساء، اذ كان يحبذ ان لا تحدد النسبة من الاساس وتكون المرأة لها فرصة مساوية للرجل، واذا كان الجانب الثقافي الاجتماعي عائقا، فمن باب اولى ان تتم معالجة الخلل بمنهجية مدروسة وطويلة الأمد، بحيث تحدث تغييرا ايجابيا لصالح المرأة.وتؤكد القرعان، ان ثقة المجتمع بالمرأة تكاد تكون اكبر من ثقتها بالرجل، الا ان القانون حينما يحدد نسبة التمثيل، فهذا تلقائيا يؤكد مقولات الثقافة السائدة "بان المرأة لا تصلح لأن تكون في مواقع صنع القرار".
وتوصي القرعان بابقاء نظام الكوتا الى حين التخلص من بقايا الثقافة التي تنظر للنساء كـ"مخلوق تابع"، لكن بشرط عدم حصر ترشحهن داخل قوائم والسماح لهن بالترشح كمستقلات على نظام "الكوتا"، عكس ما هو موجود في القانون الحالي، فهو ظاهريا يوحي ان للمرأة فرصتين (تنافسا) و(كوتا) لكن ما يحدث واقعيا هو العكس تماما.
وتوضح القرعان صعوبة فوز المرأة بالتنافس خارج "الكوتا"، قائلة، ان دخول المرأة في قائمة واحدة مع مرشح، هو في الغالب حائز على "إجماع العشيرة" فيه ظلم كبير لها، فالتصويت سيكون لهذا المرشح وحرمان "المرشحة" من أصوات مؤيديه، لأنهم يعتبرونها منافسة له، أما في حال ترشحها كمستقلة، فإنها ستكسب أصوات هؤلاء الناخبين، لانهم سيعتبرون ان التصويت لها، لن يؤثر على مرشح الاجماع. كما أن "العُرف" وسيطرة "المجتمع الذكوري" يجعلان غالبية المحيطين بالمرأة المرشحة يتدخلون في اختيار القائمة التي ستنضم لها، هذا بالاضافة إلى ممارسة عنف مبطن، يمنع او يحاول منع الكثير من المرشحات من التكتل خارج ألويتهن أو دوائرهن على نظام "ما بنغرّب بنات"، وهذا يعطي ميزة للمرشح على المرشحة.
وتشير القرعان الى مشكلة تعاني منها غالبية المرشحات، وهي عدم قدرتهن، بسبب "العُرف" ايضا، على اقامة مقرات انتخابية يلتقين فيها الناخبين والناخبات، لشرح برامجهن الانتخابية، حيث تضطر المرشحة للاعتماد على وسائل الاعلام والزيارات الميدانية، وهذا يعطي ميزة اضافية للمرشحين الرجال.
وتضيف القرعان، أن بعض المرشحات الفاعلات بالمجتمع، لعدم قدرتهن المالية والحيرة التي اصابتهن في اختيار القائمة، قبلن بدخول قوائم يتسيدها الرجال أصحاب المال والنفوذ، اضافة الى وضع صورة هذا المرشح أو ذاك بشكل كبير في رأس "بوستر الدعاية الانتخابية" وهن في اسفلها، وهذا ما يوحي للناخب، بأن هذا المرشح هو صاحب الفرصة الاكبر، وبالتالي التصويت له واعتبار مشاركتها "هامشية" ما قد يؤثر على التصويت لها.
وتنوه القرعان الى ان اختيار المرأة من خلال "كوتا" من كل محافظة، فيه ظلم للنساء، وكان ينبغي ان تكون "الكوتا" على مستوى الدائرة. بالاضافة الى عدم مراعاة القانون لنسبية الناخبين في ما يخص الالوية، والنسبية تقاس فقط على مستوى الدوائر، مما يعني ان العشيرة الاكبر ستفرز مرشحة "الكوتا"، ولذا فيما نحن نحاول ان نخرج من "فخ العشائرية" نقع فيها في الوقت ذاته، وفقا للقرعان.
التوصيات
وقد خرج فريق البحث بعدة توصيات كحصيلة لهذه الورقة، فيما يلي أبرزها:
ابقاء نظام "الكوتا" الى حين التخلص من بقايا الثقافة التي تنظر للمرأة كـ"مخلوق تابع".
مواصلة المطالبة والعمل على تخصيص مقعد نسائي لكل دائرة انتخابية، سعيا لرفع التمثيل النسائي بالمجلس.
تعديل بعض التشريعات، لتعزيز مشاركة المرأة، سواء على مستوى قانون الأحزاب أو قانون الانتخاب.
ضرورة عدم حصر ترشح النساء داخل قوائم والسماح لهن بالترشح كمستقلات على نظام "الكوتا"، عكس ما هو موجود في القانون الحالي، فهو ظاهريا يوحي ان للمرأة فرصتين (تنافسا) و(كوتا) لكن ما يحدث واقعيا هو العكس تماما.
التركيز على التمكين الاقتصادي للمرأة، من خلال المشاريع الصغيرة التي تشعرها باستقلالية شخصيتها وعدم اعتمادها الدائم على الرجل، وبالتالي قدرتها على اتخاذ القرارات الخاصة بها كانسانة مستقلة، تمكنها من الانخراط في العمل العام ودخول المجال السياسي.
عدم حصر النساء بمقاعد محددة وفق الآلية غير المعمول بها في قانون الانتخاب الحالي.
* "الكوتا" يجب ان تكون على مستوى الدائرة، فاختيار امرأة من خلال "الكوتا" من كل محافظه فيه ظلم للنساء.
العمل على الخروج من تبعات قانون "الصوت الواحد" الذي أدى منذ العام 1993م الى تفتيت القوى المدنية الاردنية، وهذا ما انعكس على الحركة النسوية الاردنية ايضا.
التركيز على وصول المرأة والناخبين الى صناديق الاقتراع، اضافة الى اكسابهم المعرفة اللازمة بأحكام القانون والاجراءات المتبعة في العملية الانتخابية، وهذا يتطلب حملة اعلامية قادرة على الوصول الى الجمهور، في مختلف مواقعه.
العمل على رفع وصاية الرجل عن المرأة في ما يتعلق بالصوت الانتخابي، وذلك من خلال برامج وحملات توعوية على المدى الطويل.
ضرورة مشاركة المرأة في صياغة برنامج القائمة التي شاركت في تشكيلها أو انضمت لها، من خلال توجيه رسائل الى النساء. كونهن يشكلن الاغلبية في كل المحافظات، والا تكتفي بالبرنامج الذي أعده زملاؤها في القائمة.
الدفع نحو مشاركة كبيرة للمرأة في الانتخابات والاقبال على صناديق الاقتراع اولا، ومن ثم التفكير في الحصول على مقاعد اضافية خارج "الكوتا".
ضرورة ان تعي المرأة أن مطالبتها بالعمل والمشاركة السياسية وبكافة حقوقها، لم تعُد ترفا، بل يجب ان تواصل العمل لتحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص في المجتمع، دون أي تمييز.
العمل على تنمية الوعي السياسي لدى النساء وإدماجهن في العمل العام.
توصية الهيئة المستقلة للانتخابات، بتبني مجموعة مبادئ ملزمة لمصممي حملاتها الإعلامية، تتضمن اشتراط مراعاة النوع الاجتماعي وإبراز أدوار النساء كناخبات ومرشحات ومنخرطات في مختلف مراحل العملية الانتخابية.
تسهيل الإجراءات لمشاركة النساء والفتيات ذوات الإعاقة وكبيرات السن وتأمين مراكز الاقتراع لتكون مناسبة لهن، وتوجيه رسائل توعوية وإرشادية بلغات مبسطة يفهمنها، وإشراكهن في أي لجان خاصة بالعملية الانتخابية.
اطلاق حملات توعية بالمادتين 9 و46 من قانون الانتخاب، المتعلقتين بترشح المرأة والكوتا النسائية، فرغم حصر الديوان الخاص بتفسير القوانين حق المرأة في التنافس على مقاعد دائرتها الانتخابية وعلى المقاعد الإضافية ضمن "الكوتا"، إلا أن هناك التباسا لدى العديد من النساء.
تشجيع النساء على الانخراط في الاحزاب، كإحدى الوسائل الكفيلة بتوسيع مشاركتهن في العمل السياسي والبرلماني، من خلال ازالة أسباب عزوفهن، والتي من ابرزها الخوف من المساءلة الأمنية وسيطرة الذكور على العمل داخل الحزب.
عدم اليأس، والعمل بشكل دائم، للوصول الى المشاركة السياسية الفاعلة للنساء، فقد كافحت النساء في اميركا والدول الاوروبية، على مدى عشرات السنين، لانتزاع حقهن في الترشح والاقتراع.
ماذا لو لم نفعل شيئا؟
المرأة هي عنوان التغيير، فهي شريك أساس بالتنمية، وترسيخ مسيرة الاصلاح وتعزيز وتمكين الديمقراطية، فغياب المرأة او تغييبها، يؤدي الى غياب التطور الحقيقي واحداث الفرق المطلوب في المجتمع، كما أنه تغييب لأداة مهمة من ادوات الاصلاح في كافة جوانبه، فالنساء في "الربيع العربي" تقدمن الصفوف.
واذا لم نعمل بجد واصرار على تعزيز مشاركة المرأة الاردنية، سيصيب الشلل نصف المجتمع أو اكثر، وسيفقد أحد جناحيه اللذين بدون احدهما، لن يتحقق التقدم والازدهار على كافة الصعد.
وبحسب أرقام المنتدى الاقتصادي العالمي، فإنه مقابل كل 100 دينار يحصل عليها الرجل، تجني المرأة مبلغ 18 دينارا فقط! وهذا تعطيل للمرأة الأردنية، يؤدي إلى خسارة الاقتصاد الوطني ككل قيمة تقترب من 11 مليار دينار سنويا بحسب التقرير. وليكون الجميع خاسرا من التقصير، حيال زيادة مشاركة المرأة الاقتصادية والتي تشكل ركيزة مهمة في دخول المرأة الى العمل العام والمشاركة السياسية الفاعلة.

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

Our Partners